مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )

421

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء

مشارك لسائر الناس في مجرد الجسمية ويمتاز عنهم في نفسه ، فإن زيدا ليس مشاركا لعمرو في هويته ومائيته « 1 » ، وما به الاشتراك غير ما به الاختلاف ، فتعين أن كل واحد من الأشخاص يجب أن يكون زائدا على ما له من الجسمية وذلك الزائد لا بدّ وأن يكون وصفا قائما بذلك الجسم ، وعند تفرق آخر البدن لا بدّ وأن تزول وتعدم تلك الصفات . فلو قدرنا أن الله تعالى يعيد ذلك البدن فإما أن يعيد تلك الصفات التي باعتبارها يتشخص ذلك الشخص أو لا يعيدها فإن إعادتها مع أنها قد عدمت كان ذلك قولا بإعادة المعدوم وأنه محال ، وإن لم يعد تلك الصفات لم يكن الله تعالى معيدا ذلك الشخص بما به حصلت شخصيته وبعينه . فلم يكن معيدا لعين ذلك الشخص بل غاية ما في الذات أنه يكون معيدا لبعض أجزاء ذلك الشخص ، وذلك يبطل القول بالإعادة . لا يقال : فلم لا يجوز أن يقال الذي نشير إليه من زيد بأنه زيد هو أجزاؤه التي تألف منها بدنه أو أجزاؤه الأصلية ، ثم إن مات أو تفرق فتلك الأجزاء باقية بعد ، وإذا أعادها إلى التأليف والحياة فقد عاد زيد كما كان . لأنا نقول : إذا بطل من هذه الأجزاء جميع الأوصاف من التأليف والحياة وغير ذلك حتى لم يبق من أجزاء زيد إلا الجواهر التي تشاركها في الجوهرية جواهر عمرو بل الذات التي « 2 » لم يبق لها حياة فقد بطل عنها ما كان زيدا بعينه ، هذا كحيوان ذبح وأحرق حتى لم يبق منه إلا رماد فإنه لا يبقى ذلك الحيوان بعينه . وثانيها « 3 » ، وهذا يعم الكل في اللزوم أن إنسانا ما حل « 4 » إنسانا فيصر أجزاء هذا من أجزاء ذلك ، فعند الإعادة لم يكن بأن يحصل ذلك لأحدهما / أولى من الآخر وعند ذلك تتعذر الإعادة . وثالثها : أنه تعالى إما أن يعيد جميع الأجزاء البدنية التي حصلت له من أول عمره إلى آخره أو يعيد ) . . . . . ( « 5 » القدر الحاصل له عند موته . والأول محال .

--> ( 1 ) غير واضحة . ( 2 ) في الأصل : « الذي » . ( 3 ) لم يرد ترتيب « أولها » ولعل أولها هو ما ورد بعد عبارة « لأنا نقول » . ( 4 ) بمعنى : « فرق أجزاءه » . ( 5 ) حذفت عبارة « أو يعيد » لتكرارها .